السيد محمد حسين الطهراني
98
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
المبين والنبيّ الخاتم . لكنّ انحراف التأريخ سبّب انحراف منهج التعليم والتربية ، وأزال الرحى الدائرة عن قُطبها ومحورها ، فأوكل تلك الدعوة العامّة والإسلام العالميّ والقرآن العالميّ والتحدّث بلغة رسول الله البيلغة الفُصحى إلى زمان ظهور قائم آل محمّد روحي وأرواح العالمين له الفِداء . إن الأدب العربيّ وبلاغة اللغة العربيّة وأصالتها لها - دون ريب - تأثير عميق في أخلاقهم وصفاتهم الذاتيّة ومَلَكاتهم ، أي أنّها تمتلك - بتعبيرٍ آخر - تأثيراً بالغاً في ثقافتهم وآرائهم وأسلوب تفكيرهم وأفكارهم الخاصّة . ونحن نشاهد في العرب صفاتاً ليس لها شبيه ولا نظير في جميع أمم العالم ، منها الشجاعة ، والسخاء والإيثار ، والوفاء بالعهد والميثاق ، والغيرة والدفاع عن الشرف والعشيرة ، وإيواء اللاجئ إليهم والدفاع عنه إلى حدّ الاستماتة ، والضيافة وحبّ الضيف ، والصدق وعدم النفاق ، وعلوّ الهمّة وثبات العزيمة ، وغير ذلك من الصفات التي تشرّبت بها هذه الامّة ، وتفرّعت من هذه الدوحة . « 1 »
--> ( 1 ) - نقل في كتاب « خدمات متقابل اسلام وإيران » ص 110 ، عن « ادوارد براون » عن « المستشرق دوزي » قوله . « وقد ظهر قوم جدد على ساحة العالم ؛ وهم قبائل لا تحصى كانت متفرّقة ومتناحرة في أغلب الأحيان قبل ذلك التأريخ ؛ وكانت تلك هي المرّة الأولى التي اتّحدت فيها تلك الأقوام فظهر من اجتماعهم قوم جدد يحبّون حرّيّتهم حبّاً مُفرطاً ؛ بُسطاء في أكلهم وملبسهم . قومٌ نجباء ، مِضيافون نشطون ، يمتازون بالفراسة والمرح والمزاح في الحديث ، وكانوا في الوقت نفسه سرعان ما يستشيطون غضباً . وما إن تتأجّج نيران غضبهم ، حتى يتميّزون حقداً وظُلماً وعداءً . وهؤلاء القوم هم الذين أطاحوا في لحظة واحدة بدولة إيران القديمة العزيزة ، الفاسدة المتهرّئة ، وانتزعوا أحبّ الولايات من خلفاء قسطنطين وسحقوا مملكة ألمانيا الفتيّة ، وهدّدوا ممالك اوروبّا الباقية ، بينما كانت جيوشهم الظافرة قد بلغت جبال هيمالايا واكتسحتها » .